مساجد تونس .. مراكز لنشر الرحمة فى رمضان وفي مقدمتها جامع الزيتونة المعمور
من ناصر مطير
تونس - 23 - 11 (كونا) -- تنشر مساجد تونس وعلى رأسها جامع الزيتونة
المعمور خلال شهر رمضان المبارك قيم الرحمة والتراحم والوعظ والارشاد
بين مرتاديها وتمدهم بجرعة اضافية من الايمان والوعى الدينى.
وتشهد مساجد تونس كبقية الدول الاسلامية خلال رمضان اقبالا غير عادي من المصلين على الدروس الدينية والحلقات والمسابقات لتلاوة القران الكريم وحفظه والتى تقام طيلة أيام هذا الشهر ولياليه عقب صلاة التراويح تحت اشراف ائمة وعلماء يعكفون فى هذه المناسبة على توجيه الناس وتعريفهم بامور دينهم ودنياهم وفقا لفقه العبادات والمعاملات الاسلامية.
وكان الرئيس التونسى زين العابدين بن على قد وضع في ال 16 من شهر نوفمبر عام 2000 حجر الاساس لبناء الجامع الكبير بقرطاج ليكون من اهم مساجد تونس بعد جامع الزيتونة.
واوضح الامام العجمى جعبر وهو احد ائمة المساجد في حديثه لوكالة الانباء الكويتية (كونا) هنا "ان رمضان مناسبة عظيمة للحث على الاخاء والتضامن ونشر الرحمة وقيم التسامح والاعتدال فيما بينهم وهى مبادىء الدين الاسلامى الحنيف".
وقال "ان جميع المساجد تعيش هذه الايام على وقع شهر رمضان المبارك فى اجواء روحانية مفعمة بالعلم والايمان" مشيرا الى ان جامع الزيتونة المعمور التاريخى فى العاصمة يعد "مسجد المساجد" فى تونس نظرا لمكانته التاريخية والعلمية للدين الاسلامى الحنيف والحضارة العربية الاسلامية ليس فى تونس فحسب بل خارجها ايضا.
واشار الامام جعبر الى "ان شهر رمضان مناسبة ايضا لتعزيز مكانة جامع الزيتونة المعمور كمصدر اشعاع لنشر المعرفة بالعلوم الاسلامية عبر اقامة الندوات الدينية المشبعة بالايمان والحلقات المتواصلة لتلاوة القران الكريم وحفظه". ويتوقع ان تبلغ نشاطات هذا الجامع الدينية خلال رمضان المبارك ذروتها باستضافته ولاول مرة المسابقة القرانية الدولية وذلك يوم الثلاثاء المقبل بمشاركة 12 دولة تأكيدا على دوره التاريخى فى الحفاظ على القران الكريم حفظا وتلاوة وتفسيرا وعلى مكونات الهوية العربية الاسلامية.
ونظرا لان تاريخ كل بلد من البلدان يرتبط بجملة من المعالم التاريخية البارزة التى تقف شامخة ابدا عنوانا لتاصله وتميزه عن باقى الاقطار والدول يقف فى تونس جامع الزيتونة المعمور منذ اكثر من 1300 سنة شاهدا على تجذر هذا البلد فى اسلامه ورمزا لتعلق اهله بدينهم الحنيف وهو ما يجسده هذا الصرح المعمارى الدينى والتاريخى بشكل اكثر وضوحا خلال نفحات شهر رمضان المبارك التى تلفه كبقية المساجد. وعلاوة على كونه منارة علم وتعليم اشعت ومازالت تشع على محيطها القريب والبعيد فقد نشات بين جدران هذا المسجد العظيم جامعة الزيتونة التى تحولت اليوم الى مؤسسة جامعية عصرية تجمع فى وفاق تام بين الاصالة والحداثة. ويمثل جامع الزيتونة الذى بنى سنة 116 هجرى خلال حكم الوالى عبيدالله بن الحبحاب فى تونس منارة اشعاع على مختلف انحاء العالم الاسلامى حيث كان عبر الحقب التاريخية ومازال مقصدا مهما للمهتمين منالمشرق والمغرب العربي وافريقيا جنوبا والاندلس شمالا.
ويتميز الجامع بطرق التدريس والمناهج المتطورة التي تشمل اللغة والعلوم الدينية والفقه وقد سبق جامع الازهر فى مصر الذى اسسه الحاكم الفاطمى السابق فى تونس المعز لدين الله الفاطمى سنة 359 هجرى من حيث اهمية اضطلاعه بنشر العلوم الدينية والمحافظة على مكونات الهويتين العربية الاسلامية لاسيما فى فترات الانحطاط التى مر بها العالمين العربى والاسلامي.
وكان لجامع الزيتونة فضل تخريج نخبة من العلماء والمصلحين والمجتهدين النابغين من امثال الامام بن عرفة والامام سحنون والعلامة عبدالرحمن بن خلدون والشيخ محمد بن مصطفى بيرم المعروف ب (بيرم الخامس) والشيخ والعلامة محمد الطاهر بن عاشور والمصلح الاجتماعى الطاهر الحداد وشاعر تونس الكبير ابوالقاسم الشابى وغيرهم من رواد الاصلاح والتجديد للعالمين العربى والاسلامي. كما تجدر الاشارة ايضا الى ان تونس تزخر بمئات الجوامع والمساجد التاريخية الاخرى التي ساهمت عبر الاحقاب التاريخية فى نشر العلوم الاسلامية فى الداخل والخارج لاسيما جامع عقبة بن نافع الذى اسس سنة 50 هجرية فى مدينة القيروان خلال عصر الاغالبة فى تونس والذى يعيش رونقا خاصا خلال شهر رمضان المبارك ايضا. ن م / س www.azzaytouna.com
|