|
جرّة قلم: نجوم رمضان
عندما يتحوّل المعدنوس، الى نجم النجوم وتتحصل عديد المنتجات الفلاحية
على ألقاب السيادة ليتعذر الحديث عن البطاطا دون أن تكون مسبوقة بعبارة
«السيدة» مع ضرورة الاشارة الى السمك بـ «سي» أو ربما بـ «الباشا»، فإن
الامور ـ بكل تأكيد ـ ليست على أحسن ما يرام.
أصابع الاتهام قد تتجه في البداية الى حلقة الانتاج والى تحميل الفلاحين مسؤولية عدم التمكن من توفير كل الحاجيات، وقد نطلق السهام نحو مسالك التوزيع القانونية منها والموازية والى جشع التاجر و «الخضار»، لكننا لا نملك في كثير من الاحيان الشجاعة الكافية لمساءلة أنفسنا ومحاسبتها من ناحية وللبحث عن الاسباب الحقيقية لمثل هذه الوقائع حتى لا أقول الظواهر من ناحية أخرى. تبرئة الفلاح من المسؤولية أمر متأكد في نظري وذلك بسبب الفترة الحالية لتقاطع الفصول التي يتقلص فيها الانتاج فضلا عن العوامل المناخية وغلاء البذور والمسلتزمات في الخارج والتحولات الجذرية في القطاع عالميا، وهذا ما يجعلنا نفتح بوابة الاسئلة عن مدى استعدادنا لأهوال المستقبل وتحدياته. أما بالنسبة الى ما يلاحظه القاصي والداني من خرق للقوانين المنظمة للتجارة وتعمّد عديد التجار الترفيع في الاسعار وعدم إشهارها وغيرها من الممارسات، فإن عصا المراقبة وأعينها لن تكون كافية للقضاء عليها. إن التقليص في عدد المخالفات والتجاوزات يتطلب توفر شرطين أساسيين أولهما صحوة ضمير التاجر، وثانيهما فرملة المستهلك لشهواته وعدم انسياقه وراء رغباته وممارسة الدفاع الذاتي وحقه في الامتناع عن الشراء، ولذلك فإني لا أتردد في إدانة المستهلك الذي يقبل بشراء وريقات معدنوس بدينار قبل التشهير بالتاجر. وبعيدا عن منطق جلد الذات، فإنه علينا الاعتراف بأنه لا يليق بنا أن يكون المعدنوس نجما لنا أو أن تتمتع البطاطا بالسيادة والسمك بالباشوية، في حين أنه يمكننا بفضل فضائل الصيام أن نعيدها الى أحجامها الطبيعية.
* عبد السلام الزبيدي الثلاثاء 18 سبتمبر2007 جريدة الانوار
|