|
La Soirée Au Galerie Elhamraa |
|
|
في نهاية ورشة الخرافة بفضاء الحمراء
الحكواتي بلغات وثقافات مختلفة : سهرة طريفة وشيقة تابعها جمهور فضاء الحمراء في افتتاح نشاطه الثقافي
الجديد من خلال «رمضان كل الفنون بالحمراء» الذي انطلق يوم السبت 15
سبتمبر في تقديم نهاية اشغال ورشة فن الخرافة التي قام بتأطيرها الفنان
جهاد درويش وذلك في اطار نشاطات المركز العربي الافريقي للتكوين والبحوث
المسرحية والتي امتدت اشغالها من 10 الى 15 سبتمبر.
ولأن فن الخرافة ارتبط بعنصر الخيال وبضرورة اتقان «الحكواتي» في الخطاب مع الجمهور الذي مازال مرتبطا ارتباطا وثيقا مع مثل هذه العروض التي يتحول فيها «الحكواتي» ويترجم فيها أشهر القصص واقربها الى ذاكرتنا الشعبية. فان هذه السهرة التي اثثها طلبة هذه الورشة المتكونة من العديد من المشاركات من عدة دول منها تونس والجزائر ومصر والسينغال والنيجير وتابعها جمهور غفير جاء لمتابعة نهاية اشغالها تميزت بتلقائية هؤلاء الطلبة الذين حاولوا تقديم العديد من الحكايات والخرافات التي تفاعل معها الجمهور الحاضر الذي ظل محافظا على تركيزه طيلة ساعتين تقريبا حتى لا يفوت فرصة الاستماع الى كل ما تم تقديمه خلال هذا العرض من فقرات متنوعة وحكايات تبرز المخزون التراثي لكل بلد... وربما لان فن الخرافة ارتبط ايضا بشهر رمضان لما يجد فيها الساهر من سمر وشوق وطرافة في الاستماع الى الحكايات والخرافات التي ارتبطت بسنوات طفولتنا الاولى عندما نجتمع حول الجدة لتمطرنا بحكايات لا تتعلق بالواقع والحقيقة بل تطير بنا الى عوالم اخرى من الخيال الجميل وتحملنا الى حكايات الف ليلة وليلة وعلي بابا والمصباح السحري وتصور لنا شخصيات واحداث خيالية أثرت ذاكرتنا الطفولية فاصبحنا على علاقة حميمية بحكايات الجدة ومن ثمة بحكايات اخرى يقدمها «الحكواتي» على خشبة المسرح الخيالي الذي اشتهر به شكسبير، ولمسرح الخيال طعم اخر يكتشفه كل من يتابع هذه الحكايات التي يشفعها «الحكواتي» بطابع الطرافة ويضيف عليها اجواء من المرح والنكتة حتى يصبح العرض متكاملا لا يمكنك ان تتجاوزه دون ان تقف لتصفق لهذا الرجل او المرأة التي أبدعت في صياغة حكاية خيالية جدا. جهاد درويش: «الحكواتي في الفضاءات الثقافية» «الصحافة» التقت بعد نهاية عروض تقديم اشغال هذه الورشة بالفنان اللبناني جهاد درويش للحديث حول فن الخرافة ومدى ارتباطها بشهر رمضان حيث أكد بأن «الحكواتي» لم تعد عروضه مرتبطة بهذا الشهر فقط بل أصبح الجمهور يتابع اعماله طيلة أشهر السنة. وهي من العادات الجديدة التي دخلت في تفاصيل الحياة اليومية للجمهور الذي كان على صلة وثيقة بحكايات الجدات ومن ثمة اصبح يرتاد المقاهي للاستماع الى الخرافات والحكايات المسلية. ولكن الجميل اليوم ان الحكواتي اصبح ينتقل في الاماكن والفضاءات الثقافية وفي المسارح والمكتبات لتقديم العروض. وما يمكنني قوله ان الاستماع الى «الحكاية» لا تعتبر مضيعة للوقت بل الحكاية تخفي كنوزها خلف الاحداث البسيطة التي يسردها «الحكواتي» الذي يبحث دائما عن تبليغ رسالة مليئة بالحكم والعبر للمستمعين. كما ان نمط الحكاية او لأقل صيغة هذا الادب يعطي الحرية الكاملة للمستمع وعلى الحكواتي ان يحترم وبلا حدود طبيعة المستمع وعن اشغال ورشة فنّ الخرافة يضيف الفنان جهاد درويش: «اشغال هذه الورشة التي امتدت طيلة خمسة ايام كانت رغم قصر مدتها رائعة جدا وكل الطلبة المشاركين في هذه الورشة عملوا بشكل جدّي وحماسي. ويعتبر تلاقي هؤلاء الطلبة من مختلف الجنسيات منبعا لثروات ثقافية جديدة ومن هذه اللقاءات تنتج الافكار الجديدة وهذا ما تم انجازه في هذه السهرة خاصة وان الحكاية تعتبر جسرا بين كل الشعوب التي تعرف جيدا فنونها. ومن السهل جدا ان تجد حكايات متشابهة عند شعوب متباعدة جغرافيا. وعن مصادر الحكاية يقول جهاد: المصادر مختلفة بداياتها كانت من الوالدة والأقارب وشخصيا حين تمكن بي مرض الحكاية اصبحت التقط الحكايات من الكتب العربية والغربية القديمة والجديدة وايضا عن طريق السمع. واعتبر ان الحكواتي ليست متحفا. بل انسان يعيش في مجتمعه اليوم ولديه محتوى معين من رصيد شفوي تراثي يقدمه للجمهور. وفي سهرة الليلة قدمت العديد من الحكايات الخاصة بأجواء الف ليلة وليلة منها حكاية الخليفة والاسكافي» الى جانب الحكاية الشهيرة والطريفة التي تحمل عنوان «بابوش أبو القاسم». عبد المنعم شويات: فرصة لتبادل الخبرات ومن جهة اخرى التقينا بالفنان عبد المنعم شويات الذي سجل مشاركته في هذه الورشة وأكد لنا في هذا اللقاء الخاطف بأن هذه المشاركة جاءت ضمن اعداده لرسالة الدكتوراه التي سيعتمد فيها على الاشتغال على الاشارات عند الصم على خشبة المسرح. لذلك حاول في هذا العرض المشاركة بالاعتماد على الحركات فقط. وعن إلتقاء العديد من الجنسيات في هذه الورشة أكدّ شويات بأن هذا اللقاء يمثل فرصل لتبادل الخبرات والاحتكاك بثقافات مختلفة والعمل مع جهاد درويش اعتبره ثريا ومثمرا جدّا لما يمتاز به . هذا الفنان من بساطة وتلقائية كبيرة في طرح طرق تقديم الحكاية. واعتبر عبد المنعم شويات ان المركز العربي الافريقي للتكوين والبحوث المسرحية فتح المجال واعطى الفرصة لكل الطاقات المسرحية للمشاركة في ورشات العمل التي تزيد من اكتسابه خبرة وحرفية اكثر تساعده في مجال نشاطه.
تغطية وصور: ريم قيدوز الثلاثاء 17 سبتمبر 2007 جريدة الصحافة
|